عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
418
بهجة المحافل وبغية الأماثل
اللّه عليه وسلم تشريفا وزيادة تزكية . وقال غيرهم الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء وأما الصلاة المذكورة في حديث أبي بن كعب رضى اللّه عنه وقوله كم أجعل لك من صلاتي فقيل معناه كم أجعل لك من أوقاتي بعد أداء فرائضي ومهمات ديني ولم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يوقفه على حد حتى قال أجعل لك صلاتي كلها فأجابه صلى اللّه عليه وسلم بكفاية المهمات وغفران الزلات كذا تلقيته عن بعض مشايخي ويدل عليه ما ذكره الإمام الحافظ أحمد بن معد التجيبى في الأربعين التي ألفها في فضائل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال فان جعلت الصلاة على نبيك من عبادتك فقد كفاك اللّه هم دنياك وآخرتك ثم أتى بالحديث وظهر لي فيه معنى آخر وهو ان الصلاة معناها الدعاء ومنه قوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي ادع لهم فالصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دعاء له وفيه معنى التعظيم ومعناه واللّه أعلم كم أجعل لك من دعائي وهو كل دعاء عرض لي وأردت ان أدعو به ولم يرد صلى اللّه عليه وآله وسلم ان يوقفه على حد معلوم حتى قال اجعل كل دعاء أردت ان أدعو به لنفسي دعاء لك فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا تكفي همك ويغفر ذنبك ومعناه إذا جعلت الصلاة علىّ بدلا عن دعائك لنفسك أعطاك اللّه كل شيء طلبته مكافأة لك على أن آثرتنى على حظ نفسك وتصديق ذلك ما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم مشتملة على ذكر اللّه وذكر رسوله فهي أفضل الأذكار وفيها موافقة للعزيز الجبار والملائكة الأبرار وامتثالا لما أمر به المؤمنين الأخيار صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار صلاة دائمة التكرار ما أقبل الليل وأدبر النهار وسلم . قال المؤلف كان اللّه له وهنا انتجز الكلام على الوجه الذي